احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

812

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

إذا عاينوا تلك الأهوال ، لأن اليوم هو الذي من شدّة هوله يصير الولدان شيبا ويصير الكهل كالسكران ، قال أمية بن أبي الصلت : [ الخفيف ] كلّ عيش وإن تطاول دهرا * صائر مرة إلى أن يزولا ليتني كنت قبل ما قد بدا لي * في قلال الجبال أرعى الوعولا إنّ يوم الحساب يوم عظيم * شاب فيه الصغير يوما ثقيلا وقيل : الوقف تتقون ، والابتداء بقوله يوما بتقدير ، احذروا يوما يجعل الولدان شيبا . وقيل : الوقف شِيباً على أن في الآية تقديما وتأخيرا . والمعنى فكيف تتقون يوما يجعل الولدان شيبا إن كفرتم في الدنيا ، والأجود أن لا يوقف عليه ، لأن ما بعده صفة يوما . وقال أبو حاتم : الوقف السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ أي بذلك اليوم ، وقرأ العامة بتنوين يوما ، والجملة بعده نعت له ، والعائد محذوف ، أي : يجعل الولدان فيه ، وقرأ زيد بن عليّ يوم يجعل بإضافة الظرف للجملة ، والفاعل ضمير البارئ ، وشيبا مفعول ثان ليجعل ، والأصل فيه أن الهموم إذا تفاقمت أسرعت الشيب . قال الشاعر : لعبن بنا شيبا وشيبننا مردا قال إسماعيل بن خالد : سمعت خيثمة يقول في قوله : يوما يجعل الولدان شيبا . قال يؤمر آدم عليه السلام فيقال له قم فابعث بعث النار من ذرّيتك من كل ألف تسعمائة وتسعون فمن ثم يشيب المولود ، فنسأل اللّه النجاة من عذابه وغضبه ، وهذا غاية في بيان هذا الوقف ، وللّه الحمد مُنْفَطِرٌ بِهِ تامّ ، أي : بذلك اليوم ، أو فيه ومثله مفعولا تَذْكِرَةٌ كاف ، على استئناف ما بعده سَبِيلًا تامّ مَعَكَ كاف وَالنَّهارَ حسن ،